الذهبي
551
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
قال أبو موسى : إنّما اجتمعنا للَّه ، فهلمّ إلى ما يصلح اللَّه به أمر الأمّة ، قال : وما هو ؟ قال : قد علمت أنّ أهل العراق لا يحبّون معاوية أبدا ، وأهل الشّام لا يحبّون عليّا أبدا ، فهلم نخلعهما معا ، ونستخلف ابن عمر - وكان ابن عمر على بنت أبي موسى - قال عمرو : أيفعل ذلك عبد اللَّه ؟ قال : نعم إذا حمله النّاس على ذلك . فصوّبه عمرو وقال : فهل لك في سعد ؟ وعدّد له جماعة ، وأبو موسى يأبى إلّا ابن عمر ، ثمّ قال : قم حتّى نخلع صاحبينا جميعا ، واذكر اسم من تستخلف ، فقام أبو موسى وخطب وقال : إنّا نظرنا في أمرنا ، فرأينا أقرب ما نحقن به الدّماء ونلم به الشّعث خلعنا معاوية وعليّا ، فقد خلعتهما كما خلعت عمامتي هذه ، واستخلفنا رجلا قد صحب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم بنفسه ، وله سابقة : عبد اللَّه بن عمر ، فأطراه ورغب النّاس فيه . ثمّ قام عمرو فقال : أيّها النّاس ، إنّ أبا موسى قد خلع عليّا ، وهو أعلم به ، وقد خلعته معه ، وأثبّت معاوية عليّ وعليكم ، وإنّ أبا موسى كتب في هذه الصّحيفة أنّ عثمان قتل مظلوما ، وأنّ لوليّه أن يطلب بدمه ، فقام أبو موسى فقال : كذب عمرو ، [ لم نستخلف معاوية ، ولكنّا خلعنا معاوية وعليّا معا ] [ ( 1 ) ] . قال المسعوديّ : ووجدت في رواية أنّهما اتّفقا وخلعا عليّا ومعاوية ، وجعلا الأمر شورى ، فقام عمرو بعده ، فوافقه على خلع عليّ ، وعلى إثبات معاوية ، فقال له : لا وفّقك اللَّه ، غدرت . وقنّع شريح بن هانئ [ ( 2 ) ] عمرا بالسّوط . وانخذل أبو موسى ، فلحق بمكّة ، ولم يعد إلى الكوفة ، وحلف لا
--> [ ( 1 ) ] ما بين الحاصرتين إضافة من مروج الذهب 2 / 409 . [ ( 2 ) ] كذا في المروج وتاريخ الطبري 5 / 71 ( شريح بها هانئ ) ، وفي النسخ ( شريح بن عمرو الهمذاني ) ولعلّه سهو ، لأنّ هذا الاسم ورد في حوادث أخرى في هذا السياق .